أبي الفدا
174
كتاب الكناش في فني النحو والصرف
ضربته ، ولولا « 1 » أمّا لكان النّصب أولى ليكون عطف جملة فعليّة ، على جملة فعليّة فقدّم اعتبار أمّا فكان الرّفع أولى « 2 » ومثال غلبة الطلب قولك : قمت وأمّا عمرا فاضربه ، بنصب عمرو ، وإنّما قدّم الطلب على قرينة الرفع التي هي : أمّا وإذا لأنّك إذا رفعت وجب رفعه على الابتداء ووقع الطّلب خبرا وهو لا يقع خبرا إلّا بتأويل كما تقدّم ، وأمّا النّصب فلا بعد فيه ، لأنّه ينصب بفعل مقدّر مثله فلا يحتاج إلى تأويل ويستوي / الرّفع والنّصب « 3 » إذا تقدمت جملة ذات وجهين نحو : زيد قام وعمرو أكرمته ، فجاز في عمرو الرفع والنّصب من غير ترجيح « 4 » لأنّه إن رجّح النصب لقرب المعطوف عليه وهو الجملة الصغرى أعني قام ، رجّح الرفع لعدم حذف العامل فيتعارضان « 5 » . واعلم أنّ نصب وعمرا أكرمته عطفا على الجملة الصغرى لا يستقيم إلّا أن يقدّر في الجملة المعطوفة ضمير يعود إلى زيد ، نحو : عنده أو في داره ، بحيث يصير التقدير : زيد قام ، وعمرا أكرمته في داره « 6 » لأنّ الجملة المعطوفة إذا لم يكن فيها ضمير يعود إلى المبتدأ ، لا تصحّ أن تكون خبرا عنه ، وإذا لم تصحّ أن تكون خبرا ، لا يصحّ عطفها على خبره لوجوب أن يتحقّق للمعطوف ما يجب ويمتنع للمعطوف عليه ، والأخفش يمنع من جواز هذه المسألة ، لأنّ الجملة الصغرى المعطوف عليها ، لها موضع من الإعراب لوقوعها موقع المفرد ، وموضعها الرّفع لأنّها خبر المبتدأ ، والجملة المعطوفة أعني وعمرا أكرمته ، لا موضع لها من الإعراب ، لأنّ الجمل لا موضع لها من الإعراب ، إلّا إذا كانت في تأويل المفرد ، فلا يصحّ عطف ما لا موضع له على ما له موضع من الإعراب ، وأجاب أبو علي الفارسي « 7 » : أنّه لمّا كان
--> ( 1 ) من قوله : ولولا . . . إلى قوله : ويستوي الرفع والنصب ، الكثير منه مطموس . ( 2 ) شرح ابن عقيل ، 2 / 138 . ( 3 ) الكافية ، 391 - 392 . ( 4 ) الكتاب ، 1 / 91 والمغني ، 2 / 380 - 382 وحاشية الصبان ، 2 / 81 . ( 5 ) شرح الوافية ، 209 . ( 6 ) شرح التصريح ، 1 / 304 . ( 7 ) الحسن بن أحمد بن عبد الغفار الفارسي ، نحوي مشهور . توفي 377 ه . انظر ترجمته في الفهرست 95 ونزهة الألباء 315 .